محمد بن عبد الرحمن الإيجي
50
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( وَالسَّلْوَى ) : طير هو السماني أو يشبه السماني ، ( كُلُوا من طَيِّبَاتِ ) ، أي : قلنا لهم كلوا من حلالات ، ( مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا ) ، يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم وما ظلمونا فحذف اختصارًا ، ( وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) : بالكفران ، ( وَإِذ قُلْنا ادْخُلُوا ) أمروا به بعد التيه ، ( هَذه القَرْيَةَ ) ، بيت المقدس أو أريحا ، قيل هم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى ، ( فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا ) : واسعًا منصوب على المصدر ، ( وَادْخُلُوا البَابَ ) : القرية ، ( سُجَّدًا ) : منحنين كالركع تواضعًا أو ساجدين لله شكرًا ، ( وَقولُوا حِطَّةٌ ) ، أي : مسألتنا خطة ، أي : حط عنا خطايانا ، أمروا بالاستغفار كما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : أي : مغفرة استغفروا ، وقيل أقروا بالذنب ، قال عكرمة : قولوا لا إله إلا الله ، ( نغفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ) : بسجودكم ودعائكم وهو جواب الأمر ، ( وَسَنَزِيدُ الُمحْسِنِينَ ) : ثوابًا وإحسانًا ، ( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ) : فقالوا حبة في شعرة ، أو حنطة ، وحاصله أنَّهم أمروا أن يدخلوا سجدًا فدخلوا يزحفون على أستاههم رافعي رؤوسهم ، وأمروا أن يستغفروا فاستهزءوا وهذا غاية العناد والمخالفة ، ولهذا قال الله تعالى ( فَأَنزَلنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ ) : عذابًا أو طاعونًا أو بردًا ، ( بِمَا كَانُوا يَفْسُقُون ) : بسبب خروجهم عن طاعة الله تعالى . * * * ( وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 ) وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ